فيروس كورونا: كيف تتصدى الأدوية الجديدة لتفشي كوفيد؟

شام تايمز – متابعة

بدأت أول مجموعة من المرضى في مستشفيات هيئة التأمين الصحي البريطانية تتلقى دواءً جديداً للمساعدة في علاج كوفيد-19.

ومع تطور أنواع العلاجات الخاصة بكوفيد، انخفض عدد المرضى الذين يعانون من أمراض خطيرة أو يموتون. فهل يعني هذا أننا بدأنا أخيراً في السيطرة على الفيروس؟

في بداية الوباء لم تكن هناك أدويةلعلاج كوفيد. في نيسان 2020، وقفت في جناح العناية المركزة الخاص بكوفيد، وقال لي الطبيب، الذي كان يلبس معدات الوقاية الشخصية كاملة، إنه ليس لديهم سوى الأكسجين لعلاج المرضى المصابين بأمراض خطيرة. وشاهدت مريضاً بعد مريض على أجهزة التنفس الصناعي لمساعدة رئاتهم على امتصاص الأكسجين.

وفقاً لموقع BBC العربية، أما الآن فقد تغيرت الأمور بشكل كبير، فلم يعد الموظفون في وحدة العناية المركزة يرتدون معدات الوقاية الشخصية كاملة، لأن معظم الأجنحة خالية من كوفيد. وكانت المستشفيات قبل عام كان هناك عدد كبير من مرضى كوفيد، قد وصل في أحدها إلى 90 من أصحاب الحالات الحرجة. أما اليوم فهناك ثلاث فقط.

وأصبح حاجة المرضى لجهاز التنفس الصناعي أمراً استثنائياً ومدة الإقامة في المستشفى أقصر بكثير، وتحسنت معدلات البقاء على قيد الحياة بشكل ملحوظ.

ويقول الدكتور “ماتياس شميد” ، رئيس قسم الأمراض المعدية في مستشفى فيكتوريا في مدينة نيوكاسل، وهو الذي عالج أول مريض بفيروس كوفيد في بريطانيا في نهاية كانون الثاني 2020: “قبل عامين لم يكن لدينا أي شيء”.

“لدينا الآن مجموعة من العلاجات التي تقلل من حدة المرض وتمنع الموت لدى عدد كبير من المرضى”.

وتشمل هذه الستيرويد المضاد للالتهابات الرخيص المعروف باسم ديكساميثازون، وهو أول عقار ثبت أنه ينقذ حياة الأشخاص المصابين بمرض خطير مع كوفيد، واكتشف من خلال تجربة رائدة في هيئة التأمين الصحي.

وتقول الدكتورة” ميريام باروخ”، وهي استشارية طب العناية المركزة: “إنه شعور طبيعي بالنسبة لنا”.

“إنه لأمر رائع فعلاً أن نتمكن من تدريب أطبائنا على التعامل مع مجموعة متنوعة من المرضى الذين ينقلون إلينا”.

هيدروكسي كلوروكين “استُبعد قبل الأوان” من تجارب علاج كورونا.

عقاران جديدان ينقذان حياة مرضى “كورونا”

وكان أكبر تقدم منفرد هو إدخال لقاحات عالية الفعالية. وبالرغم من أنها أقل فعالية في منع الناس من التقاط متحور أوميكرون، لكنها توفر حماية قوية جدا في مواجهة الأمراض الشديدة.

ويقول استشاري الأمراض المعدية الدكتور “أشلي برايس”: “كان لدينا بعض المرضى الذين كانون يعانون بشدة من أوميكرون، لكن الغالبية العظمى منهم لم يتلقوا تلقيحا”.

ويضيف أنه كان من الممكن بدون اللقاحات أن يتسبب أوميكرون في “أعداد هائلة” من حالات دخول المستشفى.

وهناك الآن علاجات للدفاع عن الفئات الأكثر ضعفاً.

” ديفيد هوارث” أحد المرضى الذين يزورون المستشفى في النهار. وبعد فترات طويلة من الحماية من الوباء، أصيب بالعدوى. ولأنه يعاني مجبر على كبت جهاز المناعة لديه، فقد حصل على أربع جرعات من اللقاح.

لكن من يعانون من ضعف في جهاز المناعة لا يحصلون في كثير من الأحيان على نفس القدر من الحماية من اللقاحات، ولذلك يكونون أكثر عرضة للإصابة بمجرد تعرضهم للعدوى.

ويشعر “ديفيد” أنه بخير ولا يساوره القلق. ويبلغ ديفيد 59 عاما ويتلقى حقنة لمرة واحدة من الأجسام المضادة التي تكافح فيروس كورونا.

وقال “ديفيد”: “شخصت إصابتي بكوفيد بالأمس فقط، والآن أتلقى هذه الحقنة، التي ستعزز قدرتي على محاربة الفيروس”.

ومن الأدوية الأخرى عقار “سوتروفيماب” ، وهو جسم مضاد أحادي النسيلة – وهو عبارة عن بروتينات صناعية تلتصق بالفيروس التاجي لمنع حدوث العدوى.

وقلل العقار في التجارب التي أجريت على المرضى المعرضين للخطر من خطر دخولهم المستشفى ومن الوفاة بنسبة 79 في المئة. وطلبت هيئة التأمين الصحي في بريطانيا 100.000 جرعة منه.

ولعل الشيء الوحيد الذي لا يزال مفقوداً هنا هو الزوار، لكن المستشفى بدأ للتو في تخفيف القيود.

وينصب التركيز الآن على منع المرضى من الحاجة إلى العلاج في المستشفى. وهنا يأتي دور الأدوية المضادة للفيروسات.

متى نحصل على عقار لعلاج المصابين بفيروس كورونا؟
وهناك آلاف الأدوية على الرفوف في المستوصف الآلي الخاص بمستشفى رويال فيكتوريا، وهو بحجم حاويتين للشحن. وعندما يكتب أحد الصيادلة اسم عقار ما، يندفع ذراع الروبوت في الممر المركزي، ويختار الدواء ويسقط العبوة في أنبوبة.

ويُطلق على هذه العلبة من الحبوب اسم “باكسلوفيد”، وهو مضاد للفيروسات وقد أدى في التجارب إلى خفض حالات دخول المستشفى بسبب كوفيد بنسبة 88 في المئة. ويرسل العلاج إلى المرضى المعرضين لمخاطر عالية في جميع أنحاء بريطانيا الذين ثبتت إصابتهم للتو.

ومن خلال فريق العمل المعني بالأدوية المضادة للفيروسات، اشترت الحكومة ما يقرب من خمسة ملايين جرعة من باكسلوفيد ومضاد آخر للفيروسات يعرف باسم مولنوبيرافير.

وكلا العلاجين مصمم للحيلولة دون أن تصبح عدوى كوفيد خطيرة. ويشكلان جزءا من مستودع أنواع العلاج المستخدم في مواجهة كوفيد لدينا.

ومن أوائل المرضى في بريطانيا الذين تناولوا باكسلوفيد، إميلي جولدفيشر، البالغة 51 عاما، وتسكن في غرب لندن.

وتعاني إميلي من كبت المناعة، وتلقت أربع جرعات من اللقاح. واتصلت بفريق المستشفى عندما ثبتت إصابتها.

وأرسل لها الفريق وصفة طبية تشمل باكسلوفيد إلى منزلها في نفس اليوم.

وقالت “إميلي”: “تناولت العلاج لمدة يومين تقريباً، وبدأت أشعر بالفعل بتحسن كبير. وكان من المطمئن أنني تمكنت من الحصول على هذا الدواء بهذه السرعة من هيئة التأمين الصحي”.

ولا يزال هناك أكثر من 12000 مريض كوفيد في المستشفيات في جميع أنحاء بريطانيا. ومن الممكن أن تظهر متحورات جديدة ومقلقة تسبب موجات أخرى من العدوى.

وإن جاز لنا أن نقول إن هذا الوباء علمنا شيئاً واحداً فهو ألا نندفع إلى التنبؤ بشيء. وربما يزداد فيروس كورونا مرة أخرى وسيظل يشكل تهديدا، خاصة لغير الملقحين ولمن يعانون من امراض صحية خطيرة.

وعلى الرغم من انخفاض عدد حالات الإصابة بكوفيد بشكل حاد ممن نقلوا إلى المستشفيات، لكن مشكلة كوفيد طويل الأمد تزداد سوءاً. وفي الشهر الماضي تحدث شخص واحد من بين كل 50 شخصا في بريطانيا عن معاناتهم من أعراض مزمنة لكوفيد.

لكن يبدو أن الجمع بين اللقاحات الفعالة والأدوية المستهدفة سيساعد في إبقاء كوفيد تحت السيطرة، والسماح لهيئة التأمين الصحي والمجتمع بالتخطيط لمستقبل لم يعد يهيمن عليه فيروس كورونا ولم يعد يعطله.

ولن يختفي كوفيد تماماً ، ولكن حتى إذا ظهر متحور جديد أكثر فتكا، فيجب التعامل معه من خلال مجموعة من اللقاحات وعدد متزايد من أنواع العلاج الفعالة.

شاهد أيضاً

هذا أفضل وقت للتخلص من الكرش بالرياضة للنساء والرجال

شام تايمز – متابعة التمرين الصباحي يقلل من الكرش لدى النساء توصلت دراسة أميركية حديثة إلى أن …

اترك تعليقاً