استُخدم لقاح لفك أسر رجل حوصر في المنزل بسبب عدوى كوفيد 19 التي استمرت لأكثر من سبعة أشهر.

إنها المرة الأولى التي يستخدم فيها لقاح “لعلاج” كوفيد 19 بدلا من “منعه”.

ويعاني “إيان ليستر” ، 37 عاما ، من ضعف في جهاز المناعة، مما يعني أنه غير قادر على هزيمة الفيروس بمفرده، وفقاً لموقع “بي بي سي”.

وقال “ليستر” إنه أصبح سجينا في منزله في مدينة كيرفيلي، في ويلز، حيث كان معزولا لشهور متتالية.

وُلد إيان مصابا بمتلازمة ويسكوت ألدريتش، التي تجعل من الصعب عليه مقاومة العدوى. حتى نزلات البرد يمكن أن تستمر لفترات طويلة.

وأثناء الموجة الأولى من كوفيد 19، كان “إيان” من بين من طُبقت عليهم سياسة النظام الصحي البريطاني بالاحتماء في المنزل خشية عليهم من المرض، لكنه على الرغم من ذلك أُصيب بكوفيد 19 في ديسمبر/كانون الأول 2020. وكان يعاني من أحد الأعراض التقليدية للمرض، مثل فقدان طفيف في حاسة التذوق والشم، واختفت تلك الأعراض في غضون شهر.

بالنسبة لمعظمنا، ستكون هذه هي نهاية المرض، لكن رحلة إيان مع كوفيد 19 كانت مجرد بداية. وأراد أطباؤه أن يواصل إجراء الفحوصات لأن جهازه المناعي الضعيف يعني وجود خطر العدوي الذي من الممكن أن يستمر لفترة أطول من المعتاد.

لكن الفحوصات التي كانت تجرى له شهرا بعد شهر، كانت تظهر نتائج إيجابية بإصابته بالفيروس. واضطر إيان للتخلي عن عمله كأخصائي في البصريات، حيث يعني عملة أنه سيكون على اتصال وثيق بالآخرين، والبقاء في المنزل.

وفي البداية حاول إيان التعامل مع الأمر كفرصة له للراحة، وبقيت شجرة عيد الميلاد تزين منزله حتى أوخر كانون الثاني، لكن في النهاية كان للعزلة أثرها.

وقال إيان “الناس ستشعر أنها إجازة طويلة، لكن بعد مرور ثلاثة أشهر لم تعد كذلك”.

ويوما بعد يوم أصبح الروتين يتكرر كل يوم، نمط الطبخ ومشاهدة التلفزيون والقراءة ولعب الجيتار وانتظار عودة زوجته كاتي إلى المنزل.

وقال إيان “كان الأمر أشبه بتكرار كل يوم كسابقه، و ينتهي بك الأمر بالجلوس هناك محدقا في الحائط”.

وأضاف “لقد تحول البيت ببطء إلى زنزانه السجن، خاصة عندما وصل الصيف وكانت القيود قد رفعت عن الأشخاص الآخرين، كان بإمكان الناس رؤية عائلاتهم والأصدقاء بدأوا في العودة إلى الحياة الطبيعية، لكن نتائج فحوصاتي كانت لا تزال إيجابية”.

بدأ إيان يمرض مرة أخرى بعد مرور ثلاثة أشهر. كان التعب، والصداع، والأرق، وضيق الصدر، وقلة التركيز من علامات مرضه، إضافة إلى تراكم الأغشية المخاطية اللزجة على رئتيه.

لم تكن هناك حاجة لدخوله المستشفى، لكن كان من الواضح أن جسده لم يكن يتعافى بسهولة من كوفيد 19.

وقال إيان “كنت قلقا من أن تستمر حالتي في التدهور وألا أتخلص من الفيروس أبدا”.

وكان العلماء والأطباء يراقبون المعركة بين الفيروس وجهاز إيان المناعي في جامعة كارديف ومركز نقص المناعة في ويلز في مستشفى جامعة ويلز.

طبيب في معمل

وأظهرت التحاليل أن إيان كان مصابا بعدوى طويلة الأمد. وقال الدكتور مارك بونسفورد، أستاذ الطب السريري بجامعة كارديف، لبي بي سي: “لم يكن لدى إيان استجابة مناعية كبيرة على الإطلاق ضد فيروس كوفيد”.

ولم يتمكن الأطباء من العثور على الأجسام المضادة التي من شأنها أن تلتصق بفيروس كورونا وتحييده.

وفي أوائل صيف عام 2021، كانت العلاجات محدودة، لذلك قرر الفريق الطبي تجربة شيء جذري. فبدلا من إعطائه لقاح للوقاية من العدوى، قرروا استخدام لقاح فايزر لعلاجه.

ويقول الدكتور “بونسفورد” إن الفارق في جسد إيان “كان مثل الليل والنهار”. وبدأت الجرعة الأولى من اللقاح في بناء مناعته، لكنها استغرقت جرعة ثانية ليصل إلى النقطة التي يستطيع فيها جسده مقاومة الفيروس.

وبحلول نهاية آب، كان فحص كورونا الذي أجراه إيان سلبيا.

فلماذا كان اللقاح قادرا على التخلص من العدوى، في حين أن شهور الإصابة بالفيروس لم تكن قادرة على بناء مناعة كافية؟

قال البروفيسور “ستيفن جولز” ، رئيس مركز نقص المناعة: “كانت هذه العدوى مزعجة، ولكن مع نظام المناعة [الضعيف]، لم يكن ذلك كافيا لبدء استجابة كافية للتخلص منها.

وأضاف “لذا فقد أحدث اللقاح فرقا كبيرا حقا، في الأجسام المضادة والخلايا التائية، واستخدم واستفذ كل ما يمكن أن يفعله جهاز المناعة لديه”.

وفي اليوم الذي تخلص فيه إيان أخيرا من كوفيد 19، كان “منتشيا” وقال “لم أصدق ذلك لأكون صادقا معك”. واحتفل في ذلك اليوم على الشاطئ وتناول قطعة من السمك والبطاطا المقلية مع كاتي.

وقال “كل شيء عاد إلى طبيعته الآن”.

ويعتقد الباحثون أن هذا النهج يمكن استخدامه مع المزيد من الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة والذين يكافحون لمحاربة العدوى. وتوجد الآن أدوية مضادة للفيروسات لم تكن متوفرة عندما كان إيان مصابا بـكوفيد 19، لكن الفريق يعتقد أن اللقاحات يمكن أن توفر خيارا أرخص وأكثر ديمومة.