التأمين الصحي المجتمعي

عادة ما تكون نُظم التأمين الصحي المجتمعي طوعية وتتمثل في تجميع أعضائها للأمول من أجل تعويض تكاليف الرعاية الصحية.

على الرغم من الأمل الكبير المعلق على هذه النُظم، فإن البيّنات تشير إلى أن أثرها على الحماية المالية وإتاحة الاحتياجات الصحية للمشاركين فيها ليس كبيراً.

معظم هذه النُظم لا تحظى إلا بمستويات منخفضة من المشاركة وعادة ما يُستبعد منها الأشخاص الأشد فقراً.

يتبين من النظرية والممارسة أن نُظم التأمين الصحي المجتمعي لا تؤدي إلا دوراً محدوداً في مساعدة البلدان على التقدم صوب تحقيق التغطية الصحية الشاملة.

مع ذلك، فقد يكون لها آثار إيجابية أخرى، مثل تنمية المجتمع المحلي وإخضاع مقدمي الرعاية الصحية للمساءلة المحلية.

لمحة عامة

يُعد التأمين الصحي المجتمعي شكلاً من أشكال التأمين الصحي البالغ الصغر، وهو مصطلح جامع للتأمين الصحي الذي يستهدف الأشخاص ذوي الدخل المنخفض. وتتمثل السمة المحددة لنُظم التأمين الصحي المجتمعي في مشاركة المجتمع المحلي في توجيه إعدادها وإدارتها.

وعادة ما تتسم هذه النُظم بخصائص التصميم المؤسسي التالية:

  • يجري تجميع المخاطر الصحية والأمول في إطار أحد المجتمعات المحلية أو جماعات الأشخاص الذين تجمعهم خصائص مشتركة، مثل الموقع الجغرافي أو المهنة.
  • تتمثل أقساط التأمين عادة في مبالغ محددة لا تعتمد على المخاطر الصحية التي يتعرض لها الأفراد.
  • ترتبط المستحقات في معظم الأحيان بالمساهمات.
  • يكون الانضمام إليها طوعياً.
  • يعمل النظام على أساس غير ربحي.

التحديات

تشير النظرية والبيّنات إلى أن نموذج التأمين الصحي المجتمعي التقليدي الذي لا يعتمد إلا على النُظم الطوعية الضيقة النطاق التي يكون فيها الدعم المقدم إلى الجماعات الفقيرة والضعيفة قليلاً أو معدوماً – لا يمكنها أن تؤدي إلا دوراً محدوداً في مساعدة البلدان على التقدم صوب تحقيق التغطية الصحية الشاملة. ولا يمكن توقع أن توفر هذه النُظم مصدراً كبيراً للتمويل أو التغطية، ولذلك فهي لا تؤدي في أحسن الأحوال إلا دوراً تكميلياً بوصفها جزءاً من استراتيجية التمويل الصحي الوطني لتحقيق التغطية الصحية الشاملة. ويعود ذلك في جزء منه إلى أن الأشخاص ذوي الاحتياجات الصحية القليلة عادة ما لا ينضمون إلى تلك النُظم على أساس طوعي، وعادة ما يكون الدعم المقدم إلى الجماعات الفقيرة والضعيفة قليلاً أو معدوماً.

ومع ذلك، فإن معدلات استفادة الأعضاء من الخدمات الصحية عادة ما تزيد بعد انضمامهم إليها.

خيارات السياسات

على الرغم من أن نُظم التأمين الصحي المجتمعي بنموذجها التقليدي تُعد من بين أساليب تنظيم المبادرات المجتمعية، فلا يمكن توقع أنها ستوفر مصدراً مهماً للتمويل أو التغطية. وقد أثبتت تدابير الحماية المالية التي تستند إلى التغطية الإلزامية أو التلقائية والتي تموّل من الإيرادات العامة الحكومية وتدعم غير القادرين على الدفع، أنها أكثر قدرة على المساعدة على تحقيق أهداف التغطية الصحية الشاملة مقارنة بالنُظم الطوعية الممولة بالاشتراكات. واتخذت بعض البلدان التي لديها نُظم للتأمين الصحي المجتمعي إجراءات وحوّلت نموذج نُظم التأمين الصحي المجتمعي إلى نظام وطني.

وفيما يتعلق بالبلدان التي لديها نُظم راسخة ضيقة النطاق للتأمين الصحي المجتمعي، يمكن لحكوماتها أن تستفيد من النتائج الإيجابية التي يعود بها تحسين القدرة المحلية على تصريف الشؤون وقبول الجماهير لاشتراكات التأمين المدفوعة مسبقاً. ويتمثل هنا أحد الخيارات في دمج النُظم القائمة في نظام وطني مجمّع وحيد مزود بفروع غير مركزية أو نُظم مترابطة ترابطاً وثيقاً يتجاوز مستواها المجتمع المحلي. ويمكن لتلك النُظم أن تقدم حزم الفوائد المماثلة وأن تعمل – بدعم وطني – بوصفها جهة معنية بالشراء الاستراتيجي للخدمات الصحية، مع استبقاء المساءلة المحلية. ويمكن لذلك أيضاً أن يعزز مكاسب الجودة ويزيد من الفعّالية، وأن يضمن مستويات أعلى من القدرة على إعادة التوزيع والحماية المالية في الوقت ذاته.

وفي البلدان التي لا تشارك فيها الحكومة في إنشاء نُظم التأمين الصحي المجتمعي، يمكن للحكومات أن تركز منذ البداية على إنشاء نظام وطني يتوجه إلى الشمول ويتوخى تغطية السكان بأكملهم، بدلاً من تحويل الموارد والجهود إلى إنشاء نُظم التأمين الصحي المجتمعي لتكون حلاً مؤقتاً لا يؤثر إلا تأثيراً محدوداً على التقدم صوب تحقيق التغطية الصحية الشاملة.

استجابة المنظمة

تدعم المنظمة الدول الأعضاء في وضع استراتيجيات تمويل الصحة التي تستهدف الحد من التشتت وتحسين تجميع الأموال في سبيل تعزيز القدرة على إعادة التوزيع بهدف التقدم صوب تحقيق التغطية الصحية الشاملة.

  • ويمكن أن تُعد خصائص التصميم المؤسسي التالية حاسمة الأهمية في التحوّل من نُظم التأمين الصحي المجتمعي الصغيرة إلى نظام وطني لتمويل الصحة من أجل تحقيق التغطية الصحية الشاملة:
  • التغطية الإلزامية للسكان؛
  • ودعم تغطية الضعفاء والفقراء بالإيرادات العامة الحكومية؛
  • وإنشاء مجمع أكبر/ أكثر تنوعاً (بزيادة عدد الأشخاص المشاركين، أو التجميع على نطاق أوسع من المجمعات المحلية، أو إنشاء مجمع وطني وحيد، مثلاً)؛
  • واضطلاع السلطات الحكومية المحلية بدور قوي وصريح (يشمل تقديم الحوافز).

ويتمثل نهج أساسي إزاء إصلاح نُظم التأمين الصحي المجتمعي في زيادة قدرة النُظم على إعادة التوزيع. ولكن لكي تتحقق كامل إمكانات هذا الإصلاح، يجب أن يوضع في إطار رؤية عامة لتمويل الصحة يتواءم فيها التجميع مع سائر وظائف التمويل الصحي

 

شاهد أيضاً

اجتماع مجلس إدارة هيئة الإشراف على التأمين برئاسة وزير المالية

انعقد اجتماع مجلس إدارة هيئة الإشراف على التأمين برئاسة السيد الدكتور كنان ياغي وزير المالية …

اترك تعليقاً