خلال فترة الحمل يبدأ الجنين بالنمو داخل غشاءٍ يُسمى الكيس السلوي، هذا الغشاء يحتوي سائلاً شفافاً ذا لونٍ يميل للأصفر يتكون خلال الأسبوعين التاليين للحمل، ولكن هل تساءلت يوماً عن أهمية وفائدة السائل الأمينوسي المحيط بالجنين؟
ما هو السائل الأمنيوسي
السائل الأمنيوسي هو الشيء الذي يُشير الناس إليه عندما يُقال “لقد نزل ماء الرأس” وهو السائل الذي يُحيط بالجنين خلال فترة الحمل. يتميز السائل الأمينوسي بكونه سائلاً شفافاً ذا لونٍ يميل للأصفر كما يكون عديم الرائحة أو ذا رائحةٍ خفيفة جميلة. تختلف تركيبة السائل الأمنيوسي باختلاف فترة الحمل حيث يتكون في المراحل الأولى من الحمل من الماء من جسد الأم (أو البلازما من دم الأم) فيما يُصبح مكوناً في المراحل الأخيرة من بول الجنين.
أهمية السائل الأمنيوسي المحيط بالجنين
بعد تلقيح البويضة يتشكل الكيس الأمينوسي في الرحم ويبدأ جسد الأم بإنتاج السائل الأمنيوسي، وهذا السائل أساسي لوجود الجنين ونموه بشكل صحي في الرحم، وتكمن فائدة السائل الأمينوسي فيما يلي:
يُشكل وسادة تمتص الصدمات وتحمي جسد الجنين يُساعد على الحفاظ على درجة الحرارة المناسبة حول الطفل يُساعد رئتي الجنين على النمو والتطور لأنّه يتنفس ضمن السائل الأمنيوسي يُساعد الجهاز الهضمي للجنين على التطور لأنّه يبتلع السائل بشكل مستمر يُساعد على تقوية عضلات الجنين وعظامه لأنّ وجود الجنين ضمن السائل الأمنيوسي يُمكنّه من الحركة يمنع تعرض الحبل السري الذي يُوفر الطعام والأوكسجين للجنين للضغط يحمي السائل الأمينوسي الجنين من الباكتيريا نظراً لأنّه يمتلك خصائص مضادة للباكتيريا
تغير حجم السائل الأمنيوسي المحيط بالجنين
يتشكل الكيس الأمينوسي ويبدأ السائل الأمنيوسي بالتشكل قبل أن تبدأ البويضة المخصبة قابلةً للتمييز، أثناء التطور الجنين تزداد كمية السائل الأمنيوسي بشكل متسارع أسرع حتى من سرعة تطور الجنين.
خلال الأسبوع العاشر من الحمل يكون هناك 25 مل لتر من السائل الأمينوسي خلال الأسبوع الـ20 من الحمل تزداد كمية السائل الأمنيوسي إلى قرابة 400 مل لتر خلال الأسبوع الـ28 تصل كمية السائل الأمنيوسي المحيطة بالجنين إلى 800 مل لتر خلال الأسبوع الـ36 تكون كمية السائل الأمينوسي في حدها الأقصى وتكون بحدود 950 مل لتر بعد ذلك تتضاءل الكمية وتنقص إلى حوالي 400 مل في الأسبوع الـ40 من الحمل
الفوائد الطبية للسائل الأمنيوسي
يقوم الأطباء بإجراء اختبار يُسمى بزل السائل الأمينوسي وهو اختبار يتضمن إدخال إبرة رفيعة للغاية لحسب عينة صغيرة من السائل الأمنيوسي وفحصها، على الرغم من أنّ هذا الاختبار لا يستطيع تحديد كافة المشاكل الخلقية إلا أنّه يُستخدم لتحديد وجود أمراضٍ مثل:
متلازمة داون مرض فقر الدم المنجلي التليف الكيسي ضمور العضلات داء داي ساكس بعض أمراض الأنبوب العصبي متلازمة إيدواردز متلازمة باتو (حالة خطيرة تنتج عن كروموزوم إضافي في الصبغي 13) الثلاسيميا الهيموفيليا (حالة تؤثر على قدرة الدم على التجلط)
غالباً ما يُجرى اختبار بزل السائل الأمنيوسي بين الأسبوع الـ15 والـ20 من الحمل ويتم خلاله سحب بين 15 إلى 30 مل لتر من السائل الأمنيوسي مع استخدام الموجات فوق الصوتية لتوجيه الإبرة.
اضطرابات السائل الأمنيوسي
قد تؤدي بعض المضاعفات المرتبطة بالحمل إلى اضطرابات في كمية السائل الأمينوسي، أشهر اضطرابات السائل الأمنيوسي هي:
الاستسقاء السلوي (Polyhydramnios)
وهي الحالة التي تزداد فيها كمية السائل الأمنيوسي عن الحدود الطبيعية وتؤدي إلى تمدد الرحم والضغط على الحجاب الحاجز للأم، يحدث هذا عادةً لأسبابٍ مختلفة مثل:
داء السكري للحوامل وجود أكثر من جنين فقر الدم لدى الجنين عيوب خلقية لدى الجنين وخاصةً انسداد المريء أو المسالك البولية اضطرابات أخرى مثل الالتهابات أو الاضطرابات الوراثية
زيادة السائل الأمنيوسي يمكن أن تؤدي إلى العديد من المشاكل الصحية للجنين والأم ومن أهمها:
مشاكل تنفسية شديدة يُصبح الرحم مشدوداً للغاية وغير قادرٍ على الانقباض بشكل طبيعي نزيف مهبلي عند الولادة الولادة المبكرة (قبل 37 أسبوع من الحمل) تمزق الأغشية المبكر قد يُصبح الجنين في وضعٍ غير طبيعي مما يتطلب الولادة القيصرية في بعض الأحيان تدلي الحبل السري (يخرج الحبل السري من المهبل قبل الطفل) موت الجنبن
قلة السائل السلوي (Oligohydramnios)
هناك العديد من الحالات التي يمكن أن تؤدي إلى نقص في كمية السائل الأمنيوسي وأهمها:
عندما يُعاني الجنين من عيوب خلقية في المسالك البولية وخاصةً في الكلى عندما لا ينمو الجنين كما هو متوقع (حالة تقييد النمو داخل الرحم أو تحدد النمو داخل الرحم) عند موت الجنين عندما يُعاني الجنين من خلل في الكروموسومات عندما لا تعمل المشيمة بشكل طبيعي استمرار الحمل لفترة طويلة تمزق الأغشية المحيطة بالجنين قبل أوانه (تمزق الأغشية المبكر) تناول بعض الأدوية مثل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين أسباب مجهولة
هناك العديد من الأعراض التي يمكن أن تنتج عن قلة السائل الأمنيوسي، تتضمن أشهر هذه الأعراض:
انضغاط الجنين مما قد يؤدي إلى تشوهات الأطراف والأنف المسطح وغيرها من المشاكل عدم نضوج رئتي الجنين بشكل طبيعي عدم قدرة الجنين على تحمل المخاض مما يزيد الحاجة للولادة القيصرية موت الجنين عدم نمو الجنين بالقدر المتوقع
في الختام… يمكن أن يكون السائل الأمنيوسي من المؤشرات الهامة خلال الحمل ولذلك سيكون من الضروري مراقبته وخاصةً في حالة ظهور مشاكل أثناء الحمل. بالطبع لا يكون اختبار بزل السائل الأمنيوسي ضرورياً دوماً لأنّه قد يرتبط بأعراض جانبية يمكن أن تصل للإجهاض.